التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمال

الجمال :
أين تفتش عن الجمال وكيف تستطيع ان تهتدي له ما لم يكن هو نفسه طريقاً هادياً لك ، وكيف تستطيع ان تتحدث عن الجمال ما لم ينسج لك ثوباً لائقاً لحديثك ، فالحزين المتألم يقول أن الجمال هو الرقة واللطف وهو يمشي بيننا كالأم الفتية المتألقة في جلالها ،
والشخص الغاضب يقول : الجمال هو قوة وبطش وهو كالعاصفة يهز الأرض تحت أقدامنا والسماء من فوق رؤوسنا ،
والشخص التعب والملول يقول : ان الجمال لطيف المناجاة يتكلم في ارواحنا ، ويتموج صوته في سكون أذهاننا ، كما يرتعش النور الضئيل خوفاً من الظل الظليل
والشخص القلق والمضطرب يقول : قد سمعنا الجمال يصيح بأعلى صوته بين الجبال ، ويرافق صوته وقع الحوافر وخفقان الأجنحة وزمجرة الوحوش
وحارس المدينة في منتصف الليل يقول : سيبزغ الجمال مع الفجر من المشرق ، وعند الظهيرة يقول العمال وعابروا السبيل : قد رأينا الجمال يطل على الأرض من نوافذ المغرب
وفي الشتاء يقول جامعوا الثلوج : سيأتي الجمال مع الربيع وهو يقفز على التلال ، وفي الصيف يقول الحصادون : قد رأينا الجمال يرقص مع أوراق الخريف ، وشاهدنا كومة من الثلج فوق شعره ... وكل هذا كلنا يقوله ، ولكننا لم نقل فيه كلمة واحدة ، وإنما تحدثنا عن حاجاتنا غير المكتملة ، والجمال ليس بالحاجة الغير مكتملة ، بل هو انشغاف وافتتان ...!!!
الجمال ليس فماً متعطشةً أو يداً فارغة ممدودة ، بل هو قلب ملتهب ونفس مفتونة مسحورة ، وليس بالصورة التي ترغبون رؤيتها أو الأنشودة التي ترجون سماعها ، إنه هو الصورة التي تبصرونها ولو أغمضتم أعينكم ، والأنشودة التي تسمعونها ولو كانت آذانكم مغلقة ، فهو ليس بالعصارة السائلة الجارية في عروق  الأشجار ، ولا بالجناح المتعلق في مخالب الطيور ، إنه البستان الذي تزينه الأزهار  ، ، فالجمال هو الحياة بعينها سافرةً عن وجهها الطاهر النقي 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زامل ارض اليمن قبر غازيها اداء المبدع عيسى الليث

زامل عيسى الليث هاتوا الحرب الحقيقة مع مقاطع لاقتحام الجيش واللجان الشعب...

المؤتمرالشعبي العام

عندما تتغير الحياة لتصبح اقسى....!! غير نفسك لتصبح اقوى....